الشيخ محسن الأراكي
72
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
ثم إنّنا لو فرضنا ندرة موارد الاستثناء ، فإنّ ذلك لا يضرّ بعقلائيّة الاستثناء ما دام احتمال وقوعه احتمالًا عقلائياً ؛ فإنّ استثناء المورد النادر لا يعدّ لغواً ما دام أمراً محتمل الوقوع لدى العقلاء . نعم ، لو كان المورد المستثنى أمراً غير محتمل في العرف العقلائي لكان لدعوى اللغويّة مجال ، أمّا ندرة موارد الاستثناء مع احتمال وقوع النادر احتمالًا معتدّاً به لدى العقلاء فليس لغواً ، ولا مستهجناً لدى العرف ما دام أمراً محتملًا في العرف العقلائي ، ولا شكّ أنّ وجود مناطق نائية لا تتوفّر فيها شرائط الجمعة من العدد والخطيب أمرٌ محتمل لدى العقلاء ولو سلّم كونه نادراً . وثالثاً : نسلّم أنّ وجود المناطق التي لا يتوفّر فيها العدد والخطيب أمر نادر ، لكنّ المراد بالاستثناء هنا أساساً بيان أكثر ما ينبغي أن يفصل بين صلاة وأخرى ، وشمول الوجوب واستيعابه لكلّ جمع من المؤمنين يتوفّر فيهم العدد والخطيب بشرط أن لا يفصل بينهم أكثر من فرسخين ، فتكون هذه الرواية وأمثالها مبيّنة للحدّ الأقصى من الفاصل بين الجمعتين بشرط توفّر شرائط الجمعة من العدد والخطيب ، في مقابل الروايات التي حدّدت الحدّ الأدنى من الفاصل بين الجمعتين . توضيح ذلك : أنّ معنى الرواية أنّ صلاة الجمعة واجبة وجوباً عينياً على كلّ من يوجد فيما بينه وبين فرسخين من يكمل بهم العدد الذي تجب به الجمعة وهو السبعة ومنهم الخطيب ، وحينئذٍ فلو فرضنا أنّ لازم ذلك أن لا يوجد خارج هذه الدائرة إلّا النادر من الناس ، فهذا هو بالضبط ما يحقّق مقصود المتكلّم من الدلالة على استيعاب الوجوب لكلّ سبعة فيهم من يخطب ، ويكون المقصود بذكر خصوص هذا الحدّ وهو حدّ الفرسخين بيان أكثر ما ينبغي أن يفصل بين صلاة وأخرى عند توفّر شروط إقامة الجمعة من العدد والخطيب . إذاً ، فلا غرابة ولا استهجان في هذا النوع من التعبير الذي يراد به بيان الحدّ الأقصى للمسافة بين الجمعتين في المناطق الآهلة بالسكّان .